إعداد : أ. د. حسن عالي
مفهوم الأبناء الرقميين وفلسفة الوجود التقني يشير مصطلح “الأبناء الرقميون” سوسيولوجياً إلى جيل نشأ في كنف الثورة التكنولوجية، حيث لم تعد ممارساتهم مجرد استخدام للأدوات، بل أصبحت خاضعة لـ “الثقافة الرقمية” كـرأسمال ثقافي يشكل تصوراتهم وممارساتهم الجديدة. يتجاوز هذا المفهوم التصنيف العمري التقليدي؛ ففي علم الاجتماع، يُعرف الجيل “ج” (Generation G) بناءً على السلوك والإتقان، فهم الأفراد الذين يقضون أوقاتاً طويلة أمام الشاشات ويمتلكون مهارات تقنية فائقة، بخلاف “المهاجرين الرقميين” الذين تعلموا التكنولوجيا في سن متأخرة ولا يزالون مرتبطين بالأنظمة الورقية. إن هؤلاء الأبناء يعيشون في بيئة حولت المجتمع من الروابط التقليدية القائمة على العادات إلى وضعية الفردانية والاستقلالية داخل مجتمع افتراضي مصطنع.
التنشئة الاجتماعية الجديدة: آليات التحول والديمومة تعتبر التنشئة الاجتماعية الجديدة العمود الفقري للمجتمع الرقمي، وهي عملية مستمرة تبدأ من الولادة ولا تنتهي إلا بالوفاة، تهدف إلى إكساب الفرد الرموز والقيم التي تمكنه من أداء أدوار تتناسب مع الظروف الاجتماعية المتغيرة . وتمر هذه العملية بمرحلتين: تنشئة أولية (الأسرة والمدرسة) وتنشئة ثانوية (بناء الهوية الفردية في الكبر). وفي ظل “الحتمية الرقمية”، واجهت هذه التنشئة تحديات كبرى ناتجة عن عولمة القيم وأنماط الاستهلاك الثقافي التي تتجاوز حدود المكان والزمان، مما فرض على الأولياء ضرورة اتباع أساليب تربوية جديدة توازن بين الأصالة الثقافية والمتغيرات الكونية .
…….