إعداد: يمنى حاج محمد
يتناول البحث تقنية التبئير الداخلي بوصفها أحد أهم الآليات السردية التي تسهم في تشكيل وعي الشخصية الساردة داخل العمل الروائي. وعلى الرغم من تعدد الدراسات التي تناولت رواية “يسمعون حسيسها” للكاتب أيمن العتوم، فإن أغلبها ركّز على البعد الإنساني أو الديني أو النفسي العام، في حين لم تحظَ تقنية التبئير الداخلي بدراسة مستقلة تُعنى بتحديد أنواعه وتحليل وظائفه السردية داخل النص. من هنا جاءت هذه الدراسة لتسدّ هذه الفجوة، من خلال مقاربة التبئير الداخلي بوصفه آلية فاعلة في بناء الوعي السردي والكشف عن تحولات الذات تحت القمع.
تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن أيمن العتوم اعتمد التبئير الداخلي أداة مركزية في تشكيل التجربة السجنية، لا على مستوى الرؤية السردية فحسب، بل على إنتاج الوعي الإنساني تحت القهر. وتنبع مشكلة البحث من غياب دراسات نقدية متخصصة تحلل أنواع التبئير الداخلي في الرواية رغم حضوره الكثيف والمركزي فيها. وتحاول الدراسة الإجابة عن أسئلة أبرزها: ما أنواع التبئير الداخلي الموظفة في الرواية؟ وكيف يتجلى كل نوع داخل البنية السردية؟ وكيف يسهم في بناء الوعي النفسي والجماعي للشخصيات؟
…….