إعداد: عبيد خميس عبيد آل الرشيد
يأتي هذا البحث استجابةً للتطور التقني المتسارع الذي أحدث ثورة في عالم المعاملات المالية، حيث ظهرت صور جديدة للتبادل التجاري لم تكن معهودة في الفقه الإسلامي التقليدي. وتبرز أهمية الدراسة في محاولة تكييف هذه المستجدات وفق الضوابط الشرعية، خاصة فيما يتعلق بركن “القبض” الذي يعد عاملاً مؤثراً في استقرار العقود ونفاذ التصرف في المبيع. ويهدف الباحث من خلال هذا العمل إلى بيان مدى تحقق القبض الشرعي في نماذج تطبيقية معاصرة تشمل القيد المصرفي، ومحافظ الذهب الرقمية، ونظام إسقاط الشحن المعروف بالدروب شيبنغ. اعتمدت الدراسة على المنهج الاستقرائي التحليلي لتتبع النصوص الفقهية وتطبيقها على الواقع الرقمي المعاصر، مع التركيز على مفهوم القبض الحكمي باعتباره المخرج الفقهي الأهم للتعاملات الإلكترونية.
تعريف القبض وأنواعه في الفقه الإسلامي: يعد القبض في اللغة مرادفاً للحيازة والتملك، أما في الاصطلاح الفقهي فقد عرفه الحنفية بأنه التمكين من التصرف مع التخلي وارتفاع الموانع عرفاً. وقد اختلف الفقهاء في تفاصيل القبض بناءً على طبيعة المبيع؛ فمنهم من ضيق في المنقولات ومنهم من جعل القبض تابعاً لما يحدده العرف. وينقسم القبض إلى نوعين رئيسيين: القبض الحقيقي الذي يدرك بالحس كأخذ المبيع باليد، والقبض الحكمي الذي يتحقق بتمكين المشتري من المبيع والتخلية بينه وبين حقه في التصرف دون نقل حسي. وفي السياق الإلكتروني، يكتسي القبض الحكمي أهمية بالغة كونه الأساس الذي تقوم عليه معظم المعاملات المالية الرقمية الحديثة.
…….